الشيخ عبد الغني النابلسي
100
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
وأن أحدهم ، أي الواحد منهم معطوف على أن شرع ، أي خرج من التواضع إلى أن الواحد منهم ، أي من أمته شرع له في ملتهم المنسوخة إذا لطم ، أي لطمه أحد من الناس في خده وضع الخدّ الآخر لمن لطمه ، ولا يرتفع عليه ولا يطلب القصاص منه ، أي في مقابلة فعله معه هذا الأمر له ، أي لعيسى عليه السلام من جهة شبه أمه مريم عليها السلام إذ ، أي لأن مطلق المرأة لها السفل من الرجل فلها التواضع خلقة لأنها تحت الرجل حيث خلقت منه فهي متواضعة له فأسفل مرتبتها حكما شرعيا . قال تعالى : وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [ البقرة : 228 ] وقال عليه السلام : « أخروهن من حيث أخرهن اللّه » « 1 » وحسا لنقصانها عنه عقلا كما ورد : أنهن أنقص عقلا ودينا تمكث إحداهن شطر عمرها من غير صلاة . وقال تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ [ النساء : 34 ] الآية . وما كان فيه ، أي في عيسى عليه السلام من قوة الإحياء للموتى والإبراء للأكمه والأبرص فمن جهة شبه الملك النافخ في أمه حتى حملت به ووضعته لأنه متكوّن من نفخ جبريل عليه السلام حين جاء إلى مريم في صورة البشر السوي فكان عيسى عليه السلام لأجل ذلك يحيي الموتى بصورة البشر التي هو مخلوق عليها مشابهة لصورة البشر السوي التي جاء بها جبريل إلى مريم عليها السلام حين النفخ فيها ولو لم يأت جبريل عليه السلام إلى مريم عليها السلام في صورة البشر السوي ولكن أتى إليها في صورة أخرى غيرها من صورة الأكوان العنصرية ، أي المركبة من العناصر الأربعة التراب والماء والهواء والنار من حيوان أو نبات أو جماد لكان عيسى عليه السلام لا يحيي الموتى وكذلك لا يبرئ الأكمه والأبرص إلا حتى يتلبس بتلك الصورة التي جاء بها جبريل إلى أمه عليها السلام ويظهر متمثلا فيها حتى يكون على صورة أبيه وطبيعته المقتضية لنفخ الروح والسر السبوحي . * * * ولو أتى جبرئيل بصورته النّوريّة الخارجة عن العناصر والأركان - إذ لا يخرج عن طبيعته - لكان عيسى لا يحيي الموتى إلّا حين يظهر في تلك الصّورة الطبيعيّة النّوريّة لا العنصريّة مع الصّورة البشريّة من جهة أمّه فكان يقال فيه عند
--> ( 1 ) رواه عبد الرزاق في المصنف ، باب شهود النساء الجماعة ، حديث رقم ( 5115 ) [ 3 / 149 ] والطبراني في الكبير برقم ( 9484 ) [ 9 / 295 ] ورواه غيرهما .